إذا نظرت إلى طبيعة الحياة في كاب فيردي ستجد شعبًا يتحدى الخطر يوميًا ويعيش حرفيًا على فوهة بركان نشط.، إذ تضم البلاد جزيرة تحمل اسم فوجو وتعني النار وتضم بركانًا ضخمًا ونشطًا يسمى "بيكو دو فوجو".

الغريب والمثير للدهشة هو وجود قرية كاملة تعرف باسم "تشا داس كالديراس" تقع بالكامل داخل فوهة البركان القديمة ورغم ثورانه المدمر في أواخر عام 2014 رفض السكان التخلي عن منازلهم واستمروا في العيش وسط الحمم البركانية المتجمدة مستغلين التربة البركانية الخصبة في زراعة القهوة والعنب لتصبح هذه القرية رمزًا لشعب لا يعرف الاستسلام ويحول المحن إلى قوة دافعة للنجاة.

هل نجحنا في جذب انتباهك عزيزي القارئ أم أنك لا تفضل حكايا البراكين والقرى الخطرة وتتساءل متى ينتهي الكاتب من رصد هذه التفاصيل الطبيعية وينتقل إلى عالم كرة القدم الذي نجتمع هنا من أجله.

دعنا نترك الحمم البركانية المتجمدة خلفنا وننطلق سريعَا نحو المستطيل الأخضر لنستكشف حكاية منتخب كاب فيردي.

بعيدًا عن الحقائق الجغرافية التقليدية المحفوظة في كتب المدارس عن كونها أرخبيلًا يتكون من 10 جزر رئيسية قبالة سواحل السنغال وعن مساحاتها التي تصيب من يقرأها بالملل فإن الرابط الحقيقي بين طبيعة البلاد وكرة القدم هو الانفجار والطاقة الكامنة.

الشعب هناك يتعامل مع كرة القدم بنفس الروح التي يواجه بها قسوة الطبيعة البركانية حيث يعتمدون على الشغف الكبير والاندفاع البدني لتجاوز الفوارق الفنية مع المنتخبات الكبرى لتتحول كرة القدم في هذه الجزر إلى متنفس حقيقي ووسيلة لإثبات الذات أمام العالم أجمع.

لم يكن منتخب كاب فيردي أو القروش الزرقاء يمتلك تاريخًا كبيرًا في القارة الإفريقية لكنه تحول في السنوات الأخيرة إلى قوة كروية صاعدة لا يستهان بها.