لم تعد منافسات كرة القدم في السنوات الأخيرة تُحسم حصريًا داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشمل غرف الخوادم المظلمة وساحات الفضاء السيبراني، حيث تدور رحى حرب استخباراتية صامتة تحدد مصائر البطولات الكبرى.

لقد ولى الزمن الذي كان فيه التجسس الرياضي يقتصر على إرسال مدرب مساعد ليتنكر ويختبئ خلف شجرة لمراقبة تدريبات الخصم، ليحل محله عصر تقني معقد تقوده طائرات الدرون، وعمليات القرصنة الرقمية، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي.

ومع بقاء ساعات على بداية نهائيات كأس العالم 2026، تتجه أجهزة المخابرات الرياضية إن صحت تسميتها بهذا الاسم لتبني ترسانة تكنولوجية تجعل المدربين بشكل عام والعرب خاصة في مواجهة تحديات وجودية تهدد سرية خططهم التكتيكية في المونديال.

شكلت دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 نقطة تحول مفصلية في كشف أدوات التجسس الرياضي، حينما ضُبط محلل أداء تابع للمنتخب الكندي للسيدات وهو يستخدم طائرة مسيرة لتصوير التدريبات المغلقة لمنتخب نيوزيلندا.

لم تقتصر التداعيات على السمعة الرياضية، بل أسفرت عن عقوبات قاسية شملت خصم ست نقاط من رصيد كندا، وتغريم الاتحاد الكندي، وإيقاف المدربة بيف بريستمان ومساعديها لعام كامل، فضلاً عن حكم جنائي بالسجن مع إيقاف التنفيذ بحق المحلل التابع للمنتخب.

كشفت هذه الفضيحة أن استخدام الطائرات المسيرة، رغم تطوره عن المراقبة البشرية، بات محفوفًا بمخاطر قانونية ورياضية يسهل رصدها عبر التقنيات الأمنية الحديثة.

في سياق متصل، وجهت فضيحة نادي ساوثامبتون الإنجليزي قبل أيام ضربة قاضية لأساليب التجسس الميداني التقليدية.

فبتوجيه من المدرب توم إيكرت، قام النادي بتأسيس شبكة تجسس بشرية اعتمدت على الضغط على متدربين وإرسالهم لمراقبة تدريبات الأندية المنافسة.