كل ما تريد معرفته عن السعودية..

بين بئر ماءٍ حُفِرت في المدينة المنورة قبل 1400 عام، وجهاز "لاسلكي" صدح بأيات القرآن الكريم في صحراء نجد أوائل الثلاثينيات الميلادية، تتقاطع قصتان تلخصان عبقرية "إدارة الوعي" في التاريخ السعودي؛ فكلاهما يعكس كيف يُمكن للحجة الذكية، أن تصنع تحولات مجتمعية كبرى.

نعم.. في عهد التأسيس، واجه الملك عبدالعزيز آل سعود صدمة حداثية قاسية؛ حيث قُوبل إدخال جهاز "اللاسلكي" بريبة شديدة، من فئات مجتمعية اعتبرت انتقال الصوت عبر الأثير عملًا شيطانيًا.

الملك لم يواجه المعارضين بالقوة، بل بالحجة الدينية الذكية؛ وذلك بأن قام بجمعهم ليسمعوا القرآن يرتل عبر الجهاز، مُستشهدًا بالآية الكريمة "وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِين".

وقال الملك لمعارضيه - حسب ما جاء في كتاب (شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز) -، بعد الاستماع لهذه الآية: "هل ينطق الشيطان بالقرآن!"؛ مُرسخًا بذلك قناعة دينية قاطعة، بأن التقنية مجرد وسيلة صامته تخدم من يشغلها.

هذا الذكاء في التعامل مع التقنية، يلتقي في الوجدان الشعبي مع قصة أسطورية أخرى وُلِدت من رحم التاريخ، واستثمرتها الفانتازيا الرقمية؛ وهي "حساب عثمان بن عفان".

وتزعم الشائعة أن بئر "رُومة"، التي اشتراها الصحابي الجليل عثمان بن عفان، تدر أرباحًا طائلة من بيع تمورها؛ لدرجة فتح حساب مصرفي باسمه، يُدير فندقًا استثماريًا بجوار المسجد النبوي الشريف.

إلا أن وزارة الأوقاف نفت هذه الشائعة تمامًا، مؤكدة بالحجة القانونية أن بئر "رُومة" هي وقف مؤجر منذ 50 عامًا، يصرف ريعه على مصالح المسجد النبوي تحت نظارة وزارة الشؤون الإسلامية.