عندما نُشاهد أفلام "هوليود"، التي تتحدث عن هبوط كائنات من كواكب أخرى على الأرض؛ نردد قائلين: "ما كل هذا الخيال!".

لكن.. تخيل عزيزي القارئ، أن تُشاهد مثل هذه الأمور على أرض الواقع؛ وتحديدًا من خلال 15 ألف لوحة جدارية و"نقوش"، تم توثّقيها في أحد المتاحف.

نعم.. في قلب المتاهة الحجرية للجنوب الجزائري، يقبع أكبر وأغرب متحف مفتوح على وجه الأرض، وهو هضبة "طاسيلي نآجر"؛ التي تحتوي على سرّ حضارة غامضة، تعود إلى أكثر من 10 آلاف عام قبل الميلاد.

والصدمة الكبرى التي فجّرها هذا الاكتشاف الأثري المثير، في ثلاثينيات القرن الماضي، تمثّلت في جداريات "الصحراء الخضراء"؛ فالرسومات لم تصوّر رمالًا قاحلة، بل وثّقت بيئة تعج بالأنهار الغزيرة والمروج وحيوانات السافانا كـ"الفيلة والتماسيح والزرافات".

كل ذلك بمثابة الإثبات القاطع، على أن هذا القفر الميت اليوم؛ كان مهدًا أخضر لـ"جنة مفقودة"، تضج بالحياة والاستقرار.

أما ذروة الإثارة التي أشعلت معارك الفرضيات وخيال السينما، فكانت جداريات "الرواد الفضائيين" ومخلوقات "الرؤوس الدائرية"، التي ترتدي بدلات وخوذات غريبة؛ فرغم جنوح البعض لنظرية "الكائنات الفضائية"، إلا أن حقيقة "طاسيلي نآجر" - المحمية عالميًا من منظمة اليونسكو - تظل أكثر عبقرية.

هذه الحقيقة، هي تجسيد لأقنعة وطقوس سحرية مبهرة للإنسان الأول؛ صاغها كأعظم وثيقة بصرية، تختزل تحوّلات البشرية تحت سقف صخري واحد.

من رحم السواحل المُشتعلة في القرن الساس عشر، وُلِدت نواة الدولة الجزائرية الحديثة؛ حين تحالفت المنطقة مع العثمانيين، لصد الغارات الإسبانية.